الشيخ علي الكوراني العاملي
151
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
لكن الكلام في نسبته إلى عمرو بن العاص ، لأنه لا ينسجم مع شخصيته وتاريخه ولا مع حصاره لذلك الحصن القبطي ، وقتل أهله ونهبه ! على أنه لم يثبت حصول أي مقاومة أو معركة للمسلمين مع المصريين . 12 . وكل المعارك في فتح مصر من مكذوباتهم ، لأنها فتحت صلحاً بلا قتال ! فقد اخترع عمرو واخترعوا له معارك وبطولات في فتح مصر ، مع أنه لم تكن فيه أي معركة على الإطلاق ! فلم يكن في مصر جيش رومي لأنهم سحبوا قواتهم إلى فلسطين وسوريا والقسطنطينة ، والذين بقوا من الروم في مصركانوا سكاناً أو موظفين لامقاتلين . أما أهل مصر الأقباط فقد قرروا أن يصالحوا المسلمين ولا يحاربوهم ، وقد تحملوا لذلك غضب هرقل . إن حقيقة فتح مصرأن عمرواً دخلها في ثلاثة آلاف وخمس مئة رجل ، فاستقبله ملكها المقوقس ووقَّع معه عهد الصلح على أن يدفع مبلغاً فعلاً ، ويدفع عن كل مصري دينارين في السنة ، وتم ذلك بدون ضربة سيف ولاسوط وحكم المسلمون مصر بدل الروم ، وأخذوا يديرونها ، ويأتون إليها للسكنى . وقد ذكرنا الأدلة على ذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب ، وأن كل ما ادعاه عمرو العاص ورواته من معارك ، مكذوب مخترع من أصله ! ومن هذه المعارك المزعومة : أ . « فقدم عمرو بن العاص ، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما ، قاتلته الروم قتالاً شديداً نحواً من شهر ، ثم فتح الله على يديه » . ( فتوح مصر وأخبارها / 134 ) .